القاضي عبد الجبار الهمذاني
273
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : لأنه يوجد في الموضع الصلب مثله في الموضع الرخو ، لا بل أزيد ، والمحل محتمل للألم ، ومع ذلك فإنه يولد دون ما يولد في الموضع الرخو لما اختلف الوهى الحادث فيهما . فيجب أن يكون السبب هو ما يختلف باختلافه دون ما قد يختلف مع اتفاقه في الكثرة والقلة وفي سائر الوجوه . فإن قال : إنما لم يولد الاعتماد إلا بحسب الوهى وانتفاء الصحة لحاجة الألم إلى ذلك . قيل له : فيجب إذا كان ما يحتاج / إليه قد حدث ، وإن قل أن لا يمتنع أن يوجد الألم الكثير معه ، فكيف يصح أن يقال إن الموضع الصلب يخالف في قدر الألم الموضع الرخو ؟ فإن قال : إن الألم إنما نفعله في غير محل القدرة ونعديه عنه ، وما هذا حاله لا يتولد إلا عن الاعتماد . قيل له : إن الّذي ذكرته لا يوجب أن يولده الاعتماد لا بواسطة ؛ بل ينقسم ذلك ، ففيه ما يولده بنفسه ، وفيه ما يولد ما يولده بواسطة ، وذلك لا يمنع في الوجهين من أن يصح أن يتعدى محل القدرة ، فما الّذي يمنع من أن يولد التفريق عن الاعتماد ، ويتولد عن هذا التفريق الألم ؟ فإن قال : لو تولد الألم عن التفريق ، لوجب أن يولد « 1 » عن كل تفريق ينتفى به التأليف ، لأن مثل السبب لا يجوز أن لا يكون سببا . قيل له : إن كان يحتاج الألم في وجوده إلى الحياة في محله ، فما ذكرته غير واجب ، لأن السبب لا يولد في المحل ما لا يحتمله ، كما لا يولد الكون الّذي
--> ( 1 ) في الأصل يولده .